يُعد الاعتراض على سند لأمر من أكثر النزاعات حساسية في قطاع المقاولات في السعودية، خصوصًا عندما يُستخدم السند للمطالبة بمبالغ محل خلاف لا تعكس حقيقة الالتزامات الناشئة عن عقد المقاولة أو المستخلصات أو أوامر التغيير. وغالبًا ما تنشأ هذه النزاعات في المراحل المتقدمة من المشروع، بعد تنفيذ الأعمال أو عند الخلاف على الحساب الختامي، حيث يتحول السند من أداة ضمان إلى وسيلة ضغط للمطالبة بمبالغ تتجاوز المستحق فعليًا. وفي هذه الحالة، لا يكون جوهر النزاع متعلقًا بشكل السند أو بياناته، وإنما بأصل الاستحقاق ومدى أحقية المطالبة من عدمها.
نحن مكتب محاماة سعودي بخبرة تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في خدمة قطاع الشركات، وقدّمنا خدمات قانونية متخصصة لعدد من الشركات الوطنية الكبرى، من بينها مجموعة المجدوعي، وشركة بن زقر، وشركة الاستثمارات التعدينية المتحدة، وشركة الموارد، إلى جانب شركة البترول الذهبي للاستثمار، حيث قمنا بقيادة وإدارة الشؤون القانونية لشركة البترول الذهبي للاستثمار لعدة سنوات، وتعاملنا عمليًا مع نزاعات السندات لأمر المرتبطة بعقود المقاولات والمطالبات المالية.
ماذا سنقرأ في هذا المقال؟
-
متى يكون الاعتراض على سند لأمر مناسبًا لشركات المقاولات، وما الفرق بين الاعتراض الموضوعي والشكلي.
-
أبرز الأسباب العملية للاعتراض في مشاريع المقاولات: المستخلصات، أوامر التغيير، الجزاءات، والحساب الختامي.
-
كيف تُبنى الدعوى أمام المحكمة العامة عند نزاع أصل الاستحقاق، وما هي الطلبات التي تُصاغ عادةً.
-
ما أهم المستندات التي تقوّي موقف شركة المقاولات عند الاعتراض على السند لأمر.
-
أخطاء شائعة تضعف الاعتراض وكيف تتجنبها لضمان حماية المركز النظامي للشركة.
نبذة عن إدارة مكتب محمد المزين للمحاماة والتحكيم
تأسس مكتب محمد المزين للمحاماة على يد المحامي والمحكَّم محمد المزيّن العضو الاساسي في الهيئة السعودية للمحامين وعضو المجمع الملكي البريطاني للمحكمين بخبرة مهنية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في المجال القانوني. ويختص المكتب بقضايا المقاولات، والنزاعات الإنشائية، والعقود الحكومية، وعقود الامتياز التجاري، إضافة إلى تقديم الاستشارات القانونية للشركات بمختلف قطاعاتها. كما يحمل الأستاذ محمد المزيّن درجة البكالوريوس في الحقوق من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2009م.
طبيعة الاعتراض على سند لأمر في عقود المقاولات
في بيئة المقاولات، لا يُنشأ السند لأمر غالبًا كدين مستقل، بل كأداة مرتبطة بعلاقة تعاقدية قائمة، سواء كان ضمانًا لمستخلصات، أو مقابل دفعات مقدمة، أو تأمينًا لتنفيذ التزامات معينة. وعليه، فإن الاعتراض على السند يأخذ طابعًا موضوعيًا متى ثبت أن المبلغ المطالب به لا يقابل التزامات مستحقة فعليًا، أو أن سبب السند قد زال أو تغير بفعل تنفيذ الأعمال، أو اعتماد مستخلصات مختلفة، أو إجراء مقاصة بين الطرفين. هذا الارتباط الوثيق بين السند والعقد هو الأساس القانوني للاعتراض.
متى يكون الاعتراض موضوعيًا وليس شكليًا؟
يكون الاعتراض موضوعيًا عندما تنكر شركة المقاولات أصل الاستحقاق ذاته، كأن تدفع بعدم استحقاق كامل المبلغ أو جزء منه بسبب فروقات المستخلصات، أو انقضاء الالتزام بالوفاء، أو بطلان سبب السند لعدم تنفيذ الأعمال محل المطالبة، أو فسخ عقد المقاولة، أو تحميل السند جزاءات وغرامات لم يقرها العقد. في هذه الصورة، لا تجادل الشركة في صحة التوقيع أو شكل السند، وإنما في أحقية المطالبة به، وهو ما يخرج النزاع من نطاق الشكل إلى نطاق الموضوع.
اختصاص المحكمة العامة في منازعة الموضوع
عندما ينصب النزاع على أصل الحق الناشئ عن عقد مقاولة، فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة العامة بصفتها محكمة الموضوع في المنازعات المدنية. فالمحكمة العامة هي الجهة المختصة بالفصل في مدى قيام المديونية من عدمها، وتقدير الالتزامات المتبادلة بين طرفي عقد المقاولة، والنظر في آثار الفسخ أو التسليم أو العيوب أو الحساب الختامي. ولا يغير من ذلك كون المطالبة مؤسسة على سند لأمر، متى ثبت أن النزاع لا يتعلق بشكل السند وإنما بالحق الذي يمثله.
الاستشارات القانونية المتخصصة في شركات المقاولات والصناعة
يقدّم مكتب المحامي محمد المزيّن نموذج عقد الاستشارات القانونية السنوي لإدارة الشؤون القانونية بوصفه حلًا عمليًا للشركات التي ترغب في الانتقال من معالجة القضايا بشكل ردّ فعل إلى إدارة قانونية مؤسسية مستدامة. يهدف هذا العقد إلى تولي الإشراف القانوني المستمر على أعمال الشركة، بما يشمل مراجعة العقود، وإدارة النزاعات، وصياغة المذكرات، وتقييم المخاطر النظامية، ودعم الإدارة التنفيذية في اتخاذ القرار. ويمنح هذا النموذج شركات المقاولات تحديدًا قدرة أعلى على ضبط الالتزامات التعاقدية، والتعامل المبكر مع الإشكالات القانونية قبل تحولها إلى نزاعات مكلفة، مع وضوح في التكاليف واستقرار في الأداء القانوني. ويستند العقد إلى خبرة عملية مباشرة في إدارة الشؤون القانونية لشركات وطنية، بما يحقق توازنًا بين الحماية النظامية والكفاءة التشغيلية، ويجعل القسم القانوني جزءًا فاعلًا من منظومة القرار داخل الشركة.
أبرز أسباب الاعتراض على سند لأمر لدى شركات المقاولات
تتمثل الأسباب العملية للاعتراض في عدة صور متكررة في مشاريع المقاولات، من أبرزها: عدم اعتماد الأعمال محل المطالبة، اختلاف قيمة المستخلصات النهائية، وجود مطالبات مقابلة غير محسومة، احتساب جزاءات تأخير غير مستحقة، صدور السند كضمان مؤقت ولم يُقصد به الوفاء النهائي، أو انقضاء الالتزام بالوفاء الجزئي أو الكلي. كما قد يثبت أن السند صدر في مرحلة سابقة من المشروع ثم تغيرت المراكز المالية بعد التنفيذ أو التسوية.
بناء الدعوى أمام المحكمة العامة
تعتمد الدعوى الموضوعية الناجحة على ربط السند لأمر بالعلاقة الأصلية ربطًا مباشرًا، وإبراز المستندات الجوهرية التي تكشف حقيقة الحساب، مثل عقد المقاولة، أوامر التغيير، المستخلصات المعتمدة، محاضر الاستلام، المراسلات الفنية والمالية، ومحاضر اللجان أو التسويات. وتُصاغ الطلبات عادة بالحكم بعدم الاستحقاق كليًا أو جزئيًا، وإثبات انقضاء الالتزام أو بطلان سببه، مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف.
الأثر العملي للاعتراض الموضوعي
الاعتراض الموضوعي الصحيح لا يهدف فقط إلى إسقاط المطالبة، بل إلى إعادة ضبط المركز النظامي لشركة المقاولات ومنع تحويل أدوات الضمان إلى التزامات غير مستحقة. كما يُسهم في حماية التدفقات النقدية للشركة، وتقليل المخاطر القانونية المرتبطة بإدارة المشاريع طويلة الأجل، وفرض الانضباط التعاقدي في استخدام السندات.
الخاتمة
إن الاعتراض على سند لأمر في قطاع المقاولات مسألة جوهرية تمس أصل الحقوق المالية للشركة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نزاعًا شكليًا. ومتى كان الخلاف قائمًا على الاستحقاق الحقيقي الناشئ عن عقد المقاولة، فإن المحكمة العامة تبقى الجهة المختصة بالفصل فيه، شريطة بناء الدعوى على وقائع دقيقة ومستندات حاسمة تعكس الواقع التعاقدي.
مقالات ذات صلة
1) مقال بعنوان: ناجز: طريقة رفع دعوى ضد شركة مقاولات
شرح عملي لخطوات رفع الدعوى عبر منصة ناجز، بدءًا من اختيار نوع الدعوى وتحديد الخصوم، وصولًا إلى إرفاق المستندات وصياغة الطلبات. يفيد شركات المقاولات وأصحاب المشاريع في فهم المسار الإجرائي الصحيح وتقليل الأخطاء الشكلية.
2) مقال بعنوان: ما الفرق بين الكتاب الأحمر والفضي في عقود FIDIC؟ إدارة المخاطر وآليات التعامل مع النزاعات في عقود المقاولات
يوضح الفروقات الجوهرية بين نماذج فيديك من حيث توزيع المخاطر، ومسؤوليات الأطراف، وآثار ذلك على المطالبات الزمنية والمالية. كما يقدّم إطارًا عمليًا لإدارة النزاعات قبل تفاقمها وتفعيل مسارات التسوية أو التحكيم.
3) مقال بعنوان: مكتب محاماة متخصص في تحصيل ديون شركات المقاولات والشركات الصناعية
يركّز على آليات تحصيل الديون في قطاع المقاولات والصناعة، مثل مستحقات المستخلصات والدفعات المحتجزة وأوامر التغيير. ويعرض منهجًا قانونيًا لإدارة المطالبات والتفاوض والانتقال للتقاضي عند تعثر السداد.
4) مقال بعنوان: محامي في الرياض لإدارة الشؤون القانونية للشركات بعقد سنوي
يتناول مفهوم الإدارة القانونية بعقلية مؤسسية، وكيف ينعكس ذلك على ضبط العقود، وتقليل المخاطر، وتحسين الحوكمة، وإدارة النزاعات مبكرًا. مناسب للشركات التي ترغب في فريق قانوني يقود الملفات بشكل مستمر وليس تدخلًا وقت الأزمة فقط.
5) مقال بعنوان: عقد استشارات قانونية سنوي لإدارة قسم القضايا في شركتك مع مكتب محمد المزيّن
يشرح مزايا التعاقد السنوي لإدارة القضايا كمنظومة متكاملة تشمل التخطيط، وبناء الاستراتيجية، ومتابعة النزاعات، وتوحيد نماذج المذكرات والطلبات. يفيد الشركات التي لديها تعدد ملفات وتحتاج ضبطًا للتكاليف وجودة الأداء القانوني.
خلاصة تعريفية
الاعتراض على سند لأمر لشركات المقاولات هو منازعة موضوعية تنصب على أصل الاستحقاق المرتبط بعقد المقاولة، وليس على شكل السند. وتختص المحكمة العامة بنظر هذا النزاع متى كان الخلاف متعلقًا بقيام المديونية أو مقدارها أو انقضائها.

