الهيئة السعودية للمحامين 2026 | بقلم المحامي محمد المزين

اليوم، ونحن نقف على بداية عام 2026، نلتفت بهدوء إلى عامٍ مضى، لا من باب الحنين، بل من باب التقييم المهني. عامًا عايشناه مع الهيئة السعودية للمحامين، ووجدنا فيه اهتمامًا بالمحامي، وتقديرًا للمهنة، واستثمارًا واضحًا في التدريب والتطوير، عبر برامج وورش عمل، ومبادرات عملية، كان من أبرزها ماراثون القانون؛ مبادرة لم نكن فيها متفرجين، بل مشاركين نمارس القانون، ونتدرّب عليه، ونقيس أنفسنا بزملائنا على مستوى أوسع من الحدود المحلية.

ولأن التقدير الحقيقي لا يُكتب بلغة المجاملة، بل بلغة الأرقام، فإن هذا المقال لا يسعى إلى الوصف الإنشائي، ولا إلى الإشادة المجردة، وإنما يقف عند ما أُنجز فعلًا، ويقرأه قراءة هادئة قائمة على المؤشرات المعلنة، بوصفها أصدق تعبير عن حجم الجهد المبذول وأثره. هو شكرٌ نعم، لكنه شكر محسوب، يُقال بلغة العمل، لا بلغة العاطفة.


ماذا سنقرأ في هذا المقال؟

  • قراءة رقمية لما قدمته الهيئة السعودية للمحامين خلال عام 2025

  • تحليل مبادرة ماراثون القانون بالأرقام

  • عرض البرامج التدريبية وورش العمل بلغة المؤشرات

  • أرقام العمل القانوني التطوعي وساعات الممارسة

  • قراءة مهنية لما تعنيه هذه الأرقام عند دخول عام 2026


مبادرة ماراثون القانون (Legal Marathon)

نفذت الهيئة السعودية للمحامين خلال عام 2025 النسخة السادسة من مبادرة ماراثون القانون بصيغة رقمية منظمة. شارك في المبادرة أكثر من 300 محامٍ ومحامية من مختلف مناطق المملكة. وخلال فترة تنفيذها، تم تقديم ما يزيد على 1,550 استشارة قانونية لمستفيدين في مجالات قانونية متعددة. وبلغ عدد المستفيدين الإجمالي من خدمات المبادرة أكثر من 23,000 مستفيد. وسجّل المحامون المشاركون ما يزيد على 14,900 ساعة استشارية، إضافة إلى نحو 6,000 ساعة عمل تطوعي قانوني. وقدرت القيمة السوقية للأعمال القانونية المقدمة خلال المبادرة بأكثر من 13 مليون ريال سعودي، وفق ما نُشر رسميًا. تعكس هذه الأرقام حجمًا واسعًا من التطبيق العملي، وتضع المبادرة ضمن نطاق المبادرات القانونية ذات الأثر القابل للقياس.


البرامج التدريبية وورش العمل المهنية

قدمت الهيئة السعودية للمحامين خلال عام 2025 برامج تدريبية وورش عمل متخصصة بلغ عددها أكثر من 50 دورة وورشة، نُفذت حضوريًا وعن بُعد. وغطت هذه البرامج موضوعات مرتبطة مباشرة بالممارسة القانونية، شملت الصياغة القانونية، وإعداد المذكرات، والأنظمة المستحدثة، وأخلاقيات المهنة. وقد استهدفت هذه الدورات المحامين بمستويات خبرة مختلفة، بما يعزز مفهوم التعليم القانوني المستمر. وأسهمت كثافة البرامج وتعددها في رفع عدد الساعات التدريبية المقدمة للمحامين خلال العام، وربط التدريب بالواقع العملي. ويُلاحظ أن هذا العدد من الدورات يعكس استمرارية في الطرح التدريبي، لا ارتباطه بمناسبات موسمية فقط، وهو ما يعد مؤشرًا على نهج مؤسسي في تطوير الكفاءة المهنية.


العمل القانوني التطوعي بالأرقام

مثّل العمل القانوني التطوعي أحد المحاور العملية خلال 2025، حيث سُجّلت قرابة 6,000 ساعة تطوع قانوني ضمن مبادرات الهيئة، وعلى رأسها ماراثون القانون. وشارك في تقديم هذه الساعات محامون مرخصون مارسوا العمل القانوني في قضايا واستشارات حقيقية. ويُعد هذا الرقم مؤشرًا مباشرًا على حجم المشاركة المهنية التطوعية، وعلى انتقال التدريب من الإطار النظري إلى التطبيق الفعلي. كما يعكس هذا العدد من الساعات قدرة تنظيمية على إدارة جهود قانونية تطوعية واسعة النطاق، وتوجيهها لخدمة المستفيدين ضمن إطار مهني منظم. ويُلاحظ أن الساعات التطوعية المسجلة تُشكّل جزءًا معتبرًا من إجمالي ساعات العمل القانوني المنفذة خلال العام.


التحديات المهنية للمحاماة في عام 2026

مع الدخول في عام 2026، تبرز مجموعة من التحديات المهنية التي ستؤثر على ممارسة مهنة المحاماة، ويأتي في مقدمتها تسارع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني. فلم تعد أدوات التحليل القانوني، وصياغة المستندات، والبحث في السوابق، حكرًا على الجهد البشري، بل أصبحت التقنيات الرقمية جزءًا من بيئة العمل اليومية للمحامي.

ويفرض هذا الواقع تحديات تتعلق بكيفية توظيف هذه الأدوات دون الإخلال بالمسؤولية المهنية، أو السرية، أو جودة المنتج القانوني، إضافة إلى الحاجة لرفع وعي المحامين بحدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، والتمييز بين أداة مساعدة وبين القرار القانوني الذي يبقى مسؤولية المحامي وحده.

كما تشمل تحديات 2026 اتساع التخصص، وارتفاع توقعات العملاء، وتسارع وتيرة النزاعات التجارية والإنشائية، وهو ما يجعل التدريب النوعي المستمر عنصرًا حاسمًا في جاهزية المحامي. ومن هنا، تبرز أهمية البناء على ما تحقق في 2025، وتوجيه برامج التدريب مستقبلًا نحو مهارات التعامل مع التقنية، وإدارة المخاطر القانونية الحديثة، وتعزيز الكفاءة المهنية في بيئة قانونية متغيرة.


الخلاصة

عند جمع المؤشرات الرقمية لعام 2025، تظهر صورة قائمة على أرقام قابلة للقياس: أكثر من 300 محامٍ مشارك، وأكثر من 1,550 استشارة، وأكثر من 50 برنامجًا تدريبيًا، وأكثر من 20 ألف مستفيد، وساعات قانونية تجاوزت 20 ألف ساعة بين استشارات وتطوع. هذه الأرقام، دون إضافة وصف أو تقييم، تمثل بحد ذاتها سجلًا مهنيًا لعام كامل من العمل. ومع دخول عام 2026، فإن قراءة هذه المؤشرات تضع أساسًا واضحًا للبناء عليها، سواء من حيث التوسع في عدد البرامج، أو زيادة فرص التدريب، أو تعميق الأثر المهني القابل للقياس.


نبذة عن الكاتب

المحامي والمحكَّم محمد المزيّن، بخبرة تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا، متخصص في قضايا المقاولات والنزاعات الإنشائية والعقود الحكومية وعقود الامتياز التجاري.حاصل على درجة البكالوريوس في الحقوق من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2009م، ويمتلك خبرة عملية واسعة من خلال عمله مع عدد من الشركات الوطنية الكبرى،منها مجموعة المجدوعي، وشركة بن زقر، وشركة الاستثمارات التعدينية المتحدة، وشركة الموارد المساهمة المدرجة، وشركة البترول الذهبي للاستثمار.


مقالات ذات صلة 

مقال بعنوان: عقد استشارات قانونية سنوي لإدارة قسم القضايا في شركتك مع مكتب محمد المزيّن

مقال بعنوان: تعيين رئيس هيئة التحكيم | بقلم المحكم محمد المزين

مقال بعنوان: بطلان حكم التحكيم في قضايا المقاولات | بقلم المحكم محمد المزين

مقال بعنوان: دعاوى الامتياز التجاري ضد مانح الامتياز | بقلم المحامي محمد المزين

مقال بعنوان: خمس أسباب تجعلك تختار مكتب محمد المزين للمحاماة