ماذا لو تشعبت آراء هيئة التحكيم؟ بقلم المحكم محمد المزين 

ماذا لو تشعبت آراء هيئة التحكيم؟ بقلم المحكم محمد المزين 

قد يحدث أثناء المداولة أن تتباين وجهات نظر أعضاء هيئة التحكيم، خصوصًا في المنازعات التجارية المعقدة التي تتعدد فيها الوقائع أو تختلف فيها التكييفات القانونية. وهذا الاختلاف لا يُعد خللًا في عمل الهيئة، بل هو مظهر طبيعي لاستقلال كل محكم في تكوين قناعته بعد سماع المرافعات ودراسة الأدلة. ولذلك عالج نظام التحكيم السعودي هذه الحالة بنص صريح. فإذا كانت الهيئة مشكلة من أكثر من محكم، فإن الحكم يصدر بأغلبية أعضائها بعد المداولة السرية. أما إذا تشعبت الآراء وتعذر الحصول على أغلبية بشأن اختيار الرأي المرجح، فإن النظام لم يترك النزاع معلقًا، بل ألزم الهيئة باختيار محكم مرجح خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ علمها بعدم إمكان الوصول إلى الأغلبية. فإذا لم يتم الاتفاق على ذلك، تولت المحكمة المختصة تعيين المحكم المرجح. وتكشف هذه الآلية عن حرص المنظم على تحقيق التوازن بين استقلال هيئة التحكيم وضمان عدم تعطل الفصل في النزاع بسبب الانقسام الداخلي بين أعضائها. كما أنها تمنع تحول الاختلاف المهني إلى سبب لإطالة أمد الخصومة أو تعطيل حقوق الأطراف. ومن الناحية العملية، فإن الوصول إلى مرحلة تعيين المحكم المرجح يظل أمرًا نادرًا، إذ تنتهي غالبية القضايا باتفاق أعضاء الهيئة على رأي الأغلبية. ومع ذلك، فإن وجود هذا التنظيم النظامي يمنح الأطراف الثقة بأن إجراءات التحكيم لن تتوقف مهما بلغت درجة تباين الآراء داخل الهيئة، وأن هناك مسارًا قانونيًا واضحًا يضمن صدور الحكم وفقًا للقواعد التي رسمها النظام.

المحكم محمد المزين

https://share.google/tWXT5O38eFxqEQcVQ