فسخ عقد مقاولات في النظام السعودي: متى يحق للشركة إنهاء العقد؟

في مشاريع المقاولات والصناعة، لا يُعد فسخ عقد مجرد إجراء قانوني يُتخذ عند تعثر الطرف الآخر، بل هو قرار تشغيلي عالي التأثير قد يغيّر مسار المشروع بالكامل. فالفسخ قد يعني إيقاف الأعمال، إعادة طرح المشروع، خسائر زمنية ومالية، أو الدخول في نزاع قضائي طويل إذا لم يكن القرار مبنيًا على أساس نظامي صحيح. يهدف هذا المقال إلى توضيح الإطار النظامي لفسخ عقد المقاولات في المملكة العربية السعودية، ومتى يكون هذا الخيار مشروعًا للشركات، مع التركيز على حالات الإخلال، وتأخر التنفيذ، والتنفيذ المعيب، ودور القضاء في موازنة الحقوق وحماية استقرار المشاريع.

إذا كانت شركتكم تواجه إخلالًا في عقد مقاولات أو توريد صناعي، أو تفكر جديًا في فسخ عقد بسبب تأخر التنفيذ أو ضعف الأداء، فإن التقييم القانوني المسبق يُعد خطوة حاسمة لتقليل المخاطر. للتواصل المباشر مع مكتب محمد المزيّن للمحاماة والحصول على تقييم قانوني واضح لخياراتكم التعاقدية (فسخ – منح مهلة – الاستمرار – المطالبة)، يمكنكم الاتصال على الرقم 0590098800، من الساعة 9 صباحًا إلى 5 مساءً.


ماذا ستستفيد شركتك من هذا المقال؟

  • فهم متى يكون فسخ عقد المقاولات خيارًا مشروعًا نظامًا.

  • التمييز بين الإخلال الجوهري وغير الجوهري في المشاريع.

  • إدراك المخاطر القانونية المرتبطة بالفسخ المتعجل.

  • معرفة دور الإعذار والقضاء في حماية موقف الشركة.

  • اتخاذ قرار إداري مدروس قبل إنهاء أي عقد مشروع.

  • اتخاذ قرار إداري مدروس قبل إنهاء أي عقد مشروع.


نبذة عن إدارة مكتب محمد المزين للمحاماة والتحكيم

تأسس مكتب محمد المزين للمحاماة على يد المحامي والمحكَّم محمد المزيّن العضو الاساسي في الهيئة السعودية للمحامين وعضو المجمع الملكي البريطاني للمحكمين بخبرة مهنية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في المجال القانوني. ويختص المكتب بقضايا المقاولات، والنزاعات الإنشائية، والعقود الحكومية، وعقود الامتياز التجاري، إضافة إلى تقديم الاستشارات القانونية للشركات بمختلف قطاعاتها. كما يحمل الأستاذ محمد المزيّن درجة البكالوريوس في الحقوق من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2009م.


أولًا: ما المقصود بفسخ عقد المقاولات في النظام السعودي؟

يقصد بفسخ العقد في النظام السعودي إنهاء الرابطة العقدية قبل تنفيذها كاملًا بسبب إخلال أحد الطرفين بالتزاماته التعاقدية. وفي عقود المقاولات، يظهر هذا الإخلال عادةً في صور مثل:

  • التوقف عن العمل دون مبرر.

  • التأخر الجسيم في تنفيذ الجدول الزمني.

  • تنفيذ الأعمال على نحو يخالف المواصفات الفنية.

  • العجز عن استكمال المشروع أو جزء جوهري منه.

ويُلاحظ أن النظام السعودي لا ينظر إلى الفسخ بوصفه عقوبة، بل كوسيلة لإعادة التوازن التعاقدي عندما يفشل العقد في تحقيق غايته الأساسية.


ثانيًا: الإطار النظامي لفسخ عقد المقاولات

نظّم نظام المعاملات المدنية السعودي مسألة فسخ العقود، وجعل الإخلال بالالتزام سببًا رئيسيًا لطلب الفسخ. ويُفهم من هذا التنظيم أن:

  • الأصل هو بقاء العقد واستمراره.

  • الفسخ يُعد استثناءً يُلجأ إليه عند تعذر تحقيق مقصود العقد.

  • الفسخ في النظام السعودي يتم غالبًا عبر القضاء، وليس بإرادة منفردة مطلقة.

بالنسبة لشركات المقاولات، يعني ذلك أن قرار الفسخ يجب أن يكون مدعومًا بوقائع واضحة وإجراءات نظامية صحيحة، وليس مجرد تقدير إداري أو انزعاج من أداء الطرف الآخر.


ثالثًا: متى يكون فسخ عقد المقاولات خيارًا مشروعًا للشركة؟

يكون فسخ العقد خيارًا مشروعًا عندما تتوافر مجموعة من العناصر مجتمعة، أهمها:

1) وجود عقد ملزم للجانبين

عقود المقاولات بطبيعتها عقود ملزمة للجانبين، يلتزم فيها المقاول بالتنفيذ وفق المواصفات والجدول الزمني، وتلتزم الشركة المالكة أو المطوّر بالدفع والتعاون. ولا يُتصور الفسخ النظامي إلا في إطار هذا النوع من العقود.

2) قيام الشركة بالتزاماتها أو استعدادها للوفاء

لا يُقبل طلب فسخ عقد من شركة لم تفِ بالتزاماتها الأساسية، مثل تسليم الموقع أو سداد المستحقات المتفق عليها، ما لم يكن عدم الوفاء مبررًا نظامًا. فالنظام لا يحمي طرفًا يُخل بالتزامه ثم يطالب بفسخ العقد على الطرف الآخر.

3) تحقق إخلال معتبر من الطرف المقابل

الإخلال هو حجر الأساس في قرار الفسخ، لكن ليس كل إخلال يبرر إنهاء العقد. وهنا تظهر أهمية التمييز بين الإخلال الجوهري وغير الجوهري.


رابعًا: الإخلال الجوهري في عقود المقاولات

الإخلال الجوهري هو ذلك الإخلال الذي:

  • يمس جوهر المشروع.

  • أو يُفقد العقد الغاية التي أُبرم من أجلها.

  • أو يجعل استمرار العقد غير ذي جدوى اقتصادية أو تشغيلية.

ومن أمثلته في قطاع المقاولات:

  • تأخر المقاول عن إنجاز مراحل رئيسية (Milestones) دون مبرر.

  • تنفيذ أعمال مخالفة للمواصفات الفنية المعتمدة.

  • توقف المقاول عن العمل لفترة مؤثرة.

  • عجز المقاول عن توفير الموارد الأساسية لاستكمال المشروع.

أما الإخلالات الجزئية أو القابلة للتدارك، فلا تُعد في الغالب مبررًا مباشرًا للفسخ، بل تُعالج بوسائل أخرى.


الاستشارة القانونية

للحصول على استشارة قانونية متخصصة في فسخ عقد المقاولات أو النزاعات الإنشائية أو المطالبات والتعويضات المرتبطة بالإخلال، يمكنك التواصل مع مكتب المحامي محمد المزيّن لتقييم الوقائع، وتحديد المسؤولية، ووضع استراتيجية إثبات فعّالة تحفظ حقوق شركتك. يمكنكم الاتصال على الرقم 0590098800، من الساعة 9 صباحًا إلى 5 مساءً.


خامسًا: الإعذار… خطوة محورية قبل فسخ العقد

من أكثر الأخطاء شيوعًا لدى الشركات هو القفز مباشرة إلى قرار فسخ عقد دون المرور بمرحلة الإعذار. الإعذار يعني توجيه إشعار رسمي للطرف المخل يطالبه بتنفيذ التزامه خلال مهلة محددة، مع التنبيه إلى أن عدم التنفيذ سيترتب عليه اتخاذ إجراءات قانونية، قد تصل إلى الفسخ.

في عقود المقاولات، يُعد الإعذار:

  • دليلًا على حسن نية الشركة.

  • أداة لحماية موقفها أمام القضاء.

  • فرصة أخيرة لتدارك الإخلال دون تعطيل المشروع.


سادسًا: دور القضاء في فسخ عقد المقاولات

في النظام السعودي، الفسخ غالبًا قضائي، أي لا يترتب أثره النهائي إلا بحكم صادر من المحكمة المختصة.
ويمارس القاضي دورًا مهمًا في:

  • التحقق من جسامة الإخلال.

  • تقدير ما إذا كان الفسخ هو الحل الأنسب.

  • رفض الفسخ إذا كان الإخلال غير مؤثر.

  • منح مهلة إضافية للتنفيذ إذا رأى أن مصلحة المشروع تقتضي ذلك.

هذا الدور القضائي يهدف إلى حماية استقرار المعاملات ومنع إساءة استعمال حق الفسخ.


سابعًا: المخاطر الشائعة لفسخ عقد المقاولات دون دراسة

قبل اتخاذ قرار الفسخ، ينبغي على الشركات إدراك المخاطر المحتملة، ومنها:

  • تحميل الشركة مسؤولية إنهاء العقد دون مسوغ كافٍ.

  • المطالبة بتعويضات من الطرف الآخر.

  • تعطّل المشروع لفترة طويلة.

  • تعقيدات إعادة الطرح أو التعاقد مع مقاول بديل.

لذلك، يُنصح دائمًا بتقييم القرار من زاوية قانونية وتشغيلية في آنٍ واحد.


ثامنًا: متى يكون الفسخ قرارًا سليمًا للشركة؟

يُعد الفسخ قرارًا سليمًا عندما:

  • يكون الإخلال ثابتًا وجوهريًا.

  • يتم توثيق المخالفات بشكل مهني.

  • يُستكمل مسار الإعذار النظامي.

  • تكون كلفة الاستمرار أعلى من كلفة الإنهاء.

  • يتم اتخاذ القرار بعد استشارة قانونية متخصصة.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

1) ما هي شروط فسخ العقد؟
يشترط لفسخ عقد في النظام السعودي تحقق إخلال معتبر من أحد أطراف العقد بالتزام جوهري، مع قيام الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته أو استعداده للوفاء بها. كما يُشترط غالبًا توجيه إعذار رسمي للطرف المخل ومنحه مهلة مناسبة للتنفيذ، ما لم يكن الإخلال جسيمًا يجعل استمرار العقد غير مجدٍ.

2) ما هي شروط فسخ عقد المقاولات؟
يشترط لفسخ عقد المقاولات توافر عقد ملزم للجانبين، وثبوت إخلال جوهري مثل التأخر الجسيم أو التنفيذ المعيب أو التوقف عن العمل، وألا يكون صاحب المشروع سببًا في التعثر، مع توثيق المخالفات الفنية أو الزمنية، واتباع المسار النظامي الذي يكون غالبًا عبر القضاء ما لم يوجد تنظيم تعاقدي صريح للفسخ عند تحقق شروط محددة.

3) كيف أسوي فسخ عقد بشكل نظامي؟
يُدار فسخ العقد عمليًا عبر خطوات متسلسلة: توثيق الإخلال (تأخير/عيوب/توقف)، ثم توجيه إعذار رسمي يتضمن مهلة علاج، ثم—إن لم تتم المعالجة—رفع دعوى فسخ أمام الجهة المختصة لطلب الحكم بالفسخ وترتيب آثاره. وفي المشاريع، يُعد تقييم خيار الفسخ مقابل بدائل مثل المهلة أو المعالجة خطوة أساسية قبل التصعيد.

4) ما الفرق بين فسخ العقد وإنهاء العقد؟
فسخ العقد يكون بسبب إخلال أحد الأطراف ويأخذ طابعًا نزاعيًا وغالبًا ما يرتبط بآثار وتعويضات محتملة. أما إنهاء العقد فقد يكون بانتهاء المدة، أو بتحقق الغاية، أو باتفاق الطرفين، دون أن يلزم وجود إخلال تعاقدي.

5) متى يكون فسخ العقد مخاطرة على الشركة؟
يصبح الفسخ مخاطرة عندما يُتخذ دون إثبات إخلال جوهري، أو دون إعذار صحيح، أو دون دراسة أثره على المشروع (الجدول الزمني، البدائل، الكلفة)، أو عند وجود تقصير من الشركة نفسها (مثل تأخر المستحقات أو عدم تسليم الموقع). في هذه الحالات قد تتعرض الشركة لمطالبات تعويض أو مساءلة عن إنهاء العقد دون مسوغ كافٍ.

6) هل يشترط حكم قضائي لفسخ العقد؟
الأصل أن الفسخ في النظام السعودي يتم بحكم قضائي، خصوصًا في عقود المقاولات والمشاريع. وقد تتضمن بعض العقود آليات فسخ تعاقدية عند تحقق شروط محددة، لكن يظل القضاء مختصًا بمراجعة مشروعية الفسخ وآثاره عند النزاع.


الخلاصة

قرار فسخ عقد مقاولات ليس قرارًا قانونيًا فقط، بل قرار استراتيجي يجب أن يُتخذ بعد دراسة دقيقة للإخلال، والإجراءات النظامية، والمخاطر التشغيلية. ويُظهر النظام السعودي توجهًا واضحًا نحو حماية استقرار المشاريع مع حفظ حق الشركات في إنهاء العقود التي لم تعد تحقق غايتها.


مقالات ذات صلة

مقال بعنوان: محامي مقاولات: العقد الشفوي والإثبات النظامي في المشاريع الإنشائية
دليل عملي يشرح متى يُعتد بالعقد الشفوي في عقود المقاولات، وكيفية إثباته نظامًا أمام المحاكم، وأبرز الأخطاء التي يقع فيها المقاولون وأصحاب المشاريع.

مقال بعنوان: محامي قضايا المقاولات – تمثيل المدعي أو المدعى عليه
شرح شامل لآلية تمثيل أطراف النزاع في قضايا المقاولات، سواء للمطالبة بالحقوق أو الدفاع عنها أمام القضاء العام أو التجاري أو هيئات التحكيم.

مقال بعنوان: محامي قضايا المقاولات | مكتب محمد المزين
تعريف بخدمات المكتب القانونية المتخصصة لشركات المقاولات، من إدارة النزاعات الإنشائية إلى صياغة العقود والمطالبات والتعويضات.

مقال بعنوان: محامي مقاولات: مسؤولية مدير المشروع عند رفض التحقيق الإداري
تحليل قانوني لمسؤولية مدير المشروع بين نظام العمل والعقود الهندسية، وأثر رفض التحقيق الإداري على العلاقة التعاقدية وسير المشروع.

مقال بعنوان: محامي مقاولات: مذكرة الدفاع الأولى في قضايا المقاولات
شرح عملي لأهمية مذكرة الدفاع الأولى، وكيفية بنائها قانونيًا لتكون حجر الأساس في كسب قضايا المقاولات والنزاعات التعاقدية.


دعوة للتواصل

للحصول على تقييم قانوني متخصص قبل فسخ عقود المقاولات أو المشاريع الصناعية، يمكنكم التواصل مع مكتب محمد المزيّن للمحاماة عبر الرقم 0590098800، من الساعة 9 صباحًا إلى 5 مساءً، لمراجعة وضعكم التعاقدي وتحديد الخيار الأنسب لشركتكم.