محامي مقاولات: شرح الدعوى الناشئة عن الفعل الضار لشركات المقاولات

جدول المحتويات

تُعد الدعوى الناشئة عن الفعل الضار لشركات المقاولات من أكثر الدعاوى شيوعًا في سوق الإنشاءات، لأنها ترتبط مباشرةً بالأضرار التي قد تصيب الأفراد أو الممتلكات أو المنشآت بسبب أعمال تنفيذ أو حفر أو هدم أو تمديدات أو سوء احترازات السلامة. وهنا يبرز دور محامي مقاولات في فهم طبيعة المسؤولية، وتمييز ما إذا كان الضرر ناتجًا عن خطأ مقاول أو مقاول باطن أو استشاري، وتحديد الجهة التي تُطالب بالتعويض وفقًا للأنظمة السعودية ذات الصلة. وفي هذا المقال نُقدم شرحًا قانونيًا منهجيًا يوضح أساس هذه الدعوى، عناصرها، وكيفية إثباتها، والدفوع المتوقعة، وما الذي يترتب عليها من تعويضات.

وانطلاقًا من تعقيد دعاوى المقاولات، سواء تلك المقامة أمام المحاكم المختصة أو هيئات التحكيم، يقدّم مكتب المحامي والمحكَّم محمد المزيّن استشارات قانونية متخصصة في قضايا المقاولات والنزاعات الإنشائية، مستندًا إلى خبرة عملية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في هذا المجال. وقد تولّى المكتب تمثيل وتقديم الاستشارات القانونية لعدد من الشركات الوطنية الكبرى، من بينها مجموعة المجدوعي، وشركة بن زقر، وشركة الاستثمارات التعدينية المتحدة، وشركة الموارد المساهمة المدرجة، وشركة البترول الذهبي للاستثمار، مما يضمن للعميل فهمًا دقيقًا لطبيعة النزاع، وبناء استراتيجية قانونية فعّالة سواء لرفع الدعوى أو إدارتها وتحكيمها بكفاءة تحفظ الحقوق وتقلل المخاطر.

للتواصل: 0590098800
أوقات الدوام: من الأحد إلى الخميس، 9:00 صباحًا – 5:00 مساءً.


ماذا ستقرأ في هذا المقال؟

  • ما المقصود بالدعوى الناشئة عن الفعل الضار في قطاع المقاولات؟

  • ما أركان المسؤولية التقصيرية: الخطأ والضرر وعلاقة السببية؟

  • من المسؤول: شركة المقاولات أم المقاول من الباطن أم المهندس الاستشاري؟

  • كيف تُرفع الدعوى عمليًا؟ وما وسائل الإثبات الأكثر تأثيرًا؟

  • ما أهم الدفوع التي تتمسك بها شركات المقاولات؟ وكيف تُواجه؟


نبذة عن إدارة مكتب محمد المزين للمحاماة والتحكيم

تأسس مكتب محمد المزين للمحاماة على يد المحامي والمحكَّم محمد المزيّن العضو الاساسي في الهيئة السعودية للمحامين وعضو المجمع الملكي البريطاني للمحكمين بخبرة مهنية تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا في المجال القانوني. ويختص المكتب بقضايا المقاولات، والنزاعات الإنشائية، والعقود الحكومية، وعقود الامتياز التجاري، إضافة إلى تقديم الاستشارات القانونية للشركات بمختلف قطاعاتها. كما يحمل الأستاذ محمد المزيّن درجة البكالوريوس في الحقوق من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2009م.


س: ما المقصود بالدعوى الناشئة عن الفعل الضار لشركات المقاولات؟

ج: هي دعوى تعويض تُرفع عندما ينتج عن أعمال شركة المقاولات (أو من يعمل لحسابها) ضررٌ يلحق بالغير دون أن تكون العلاقة قائمة على عقدٍ مباشر بين المتضرر والمقاول.
وبعبارة مبسطة: إذا تضرر شخص أو مال بسبب تصرفات تنفيذية خاطئة أو إهمال احتياطات السلامة أو مخالفة اشتراطات فنية، فإن أساس المطالبة هنا يكون “فعلًا ضارًا” يوجب التعويض.

ومن أمثلتها في الواقع:

  • تضرر مبنى مجاور بسبب الحفر أو الإسناد غير الآمن للتربة.

  • سقوط مواد بناء أو معدات على مركبة أو على مارة.

  • تسرب مياه أو مواد تسبب تلفًا في ممتلكات مجاورة.

  • أعمال هدم تؤدي لتصدعات أو انهيارات جزئية.

  • قطع كابلات كهرباء أو اتصالات نتيجة حفريات غير منسقة.


س: ما الفرق بين دعوى العقد ودعوى الفعل الضار في المقاولات؟

ج: الفرق الجوهري هو مصدر الالتزام:

  • دعوى العقد: يكون المدعي طرفًا في العقد (مالك/مطور/مقاول رئيسي/مقاول باطن) ويطالب بتنفيذ الالتزام أو التعويض عن الإخلال بشروط العقد.

  • دعوى الفعل الضار: يكون المدعي غير مرتبط بعقد مع شركة المقاولات غالبًا (جار، مستأجر، عابر طريق، مالك عقار مجاور، جهة خدمات…)، ويطالب بالتعويض عن ضرر أصابه بسبب خطأ أو إهمال.

وهذا التفريق مهم لأنه يؤثر على:

  • نوع الإثبات المطلوب.

  • نطاق المسؤولية.

  • دفوع الطرف الآخر.

  • توصيف المطالبة أمام الجهة القضائية المختصة.


س: ما أركان الدعوى الناشئة عن الفعل الضار في قضايا المقاولات؟

ج: تقوم هذه الدعوى – في أصلها – على ثلاثة أركان مترابطة، ويجب على المدعي إثباتها وفقًا لما يستقر عليه القضاء في قضايا التعويض:

1) ركن الخطأ

الخطأ قد يكون فعلًا إيجابيًا أو امتناعًا عن واجب، ومن صور الخطأ في المقاولات:

  • تنفيذ أعمال دون الالتزام باشتراطات السلامة أو معايير الهندسة المتعارف عليها.

  • الإهمال في وضع الحواجز والتحذيرات والإضاءة لمواقع الحفر.

  • سوء التخطيط لإسناد الحفر أو تدعيم الجدران الاستنادية.

  • استخدام معدات غير صالحة أو تشغيل غير مؤهل.

  • مخالفة تعليمات الجهات البلدية أو الدفاع المدني أو اشتراطات الموقع.

ملاحظة مهمة: ليس المقصود أن كل ضرر يعني تلقائيًا خطأ؛ بل يُبحث هل كان بإمكان المقاول منع الضرر باتخاذ احتياطات معقولة وفق طبيعة العمل؟

2) ركن الضرر

لا تعويض بلا ضرر. والضرر قد يكون:

  • ماديًا: تلف ممتلكات، إصلاحات، توقف نشاط، خسائر مباشرة.

  • معنويًا: ألم نفسي، إساءة سمعة تجارية (بحسب ظروف القضية وما تقبله المحكمة من تقدير).

  • تفويت منفعة: مثل توقف محل تجاري بسبب إغلاق طريق أو إغراق موقع، متى ثبتت العلاقة.

3) علاقة السببية

وهي الرابط بين الخطأ والضرر: هل الضرر نتج عن أعمال شركة المقاولات تحديدًا؟
وهنا تظهر أهمية التقارير الفنية والصور والمحاضر، لأن النزاع في المقاولات غالبًا يدور حول:
هل الضرر سببه أعمال المقاول؟ أم سببه قدم المبنى؟ أم أعمال طرف آخر؟ أم قوة قاهرة؟


س: من يُسأل عن الفعل الضار: شركة المقاولات أم المقاول من الباطن؟

ج: الأصل أن المتضرر يستهدف الجهة التي باشرت العمل المسبب للضرر، وقد تُقام الدعوى على:

  • شركة المقاولات الرئيسية.

  • مقاول الباطن (إذا ثبت أن العمل منسوب إليه مباشرة).

  • أو كليهما بحسب هيكل التنفيذ وسلسلة الإشراف.

وفي الواقع العملي، كثيرًا ما تتمسك الشركات بدفعٍ مفاده: “العمل قام به مقاول باطن”.
لكن هذا لا يمنع – بحسب الوقائع – من مساءلة المقاول الرئيسي إذا ثبت تقصيره في الإشراف أو إذا كان يملك سلطة الإدارة والتوجيه أو كانت الأعمال ضمن نطاق عقده ومسؤولياته.


س: ما دور الاستشاري أو المصمم؟ وهل يمكن مطالبته بالتعويض؟

ج: نعم، قد يكون الاستشاري طرفًا مسؤولًا إذا كان الضرر ناتجًا عن:

  • خطأ في التصميم أو الحسابات.

  • اعتماد مخططات غير مناسبة لطبيعة التربة أو المباني المجاورة.

  • تقصير في الإشراف وإصدار شهادات أو اعتماد مراحل دون تحقق فني.

لكن إثبات مسؤولية الاستشاري يتطلب عادةً قرائن فنية قوية وتقارير هندسية تُظهر أن سبب الضرر يرجع للتصميم أو الإشراف لا للتنفيذ وحده.


الاستشارة القانونية

للحصول على استشارة قانونية متخصصة في قضايا المقاولات أو الدعاوى التعويضية الناشئة عن الفعل الضار، يمكنك التواصل مع مكتب المحامي محمد المزيّن، لتقييم الوقائع، وتحديد المسؤولية، ووضع استراتيجية إثبات فعّالة تحفظ حقوقك.


س: كيف تُثبت الدعوى عمليًا ضد شركات المقاولات؟

ج: في قضايا المقاولات، “الإثبات” هو قلب النزاع. ومن أهم وسائل الإثبات التي تُحدث فارقًا في الحكم:

  1. محاضر رسمية وتقارير جهات ضبط
    مثل محاضر البلدية، الدفاع المدني، أو محاضر الجهات المختصة عند وقوع حادث أو انهيار أو تماس كهربائي.

  2. التقرير الهندسي أو الفني
    وغالبًا ما يكون العامل الحاسم. ويُفضل أن يتضمن:

  • وصفًا دقيقًا للأضرار.

  • تحديد السبب المرجح (حفر، اهتزازات، سوء إسناد…).

  • ربط السبب بأعمال المقاول وموقعها وزمانها.

  • تقدير تكلفة الإصلاح وفق أسعار سوقية.

  1. الصور والفيديو وتوثيق الزمن
    التصوير قبل وبعد، وإظهار موقع الضرر بالنسبة لموقع المشروع، وتوثيق تاريخ الالتقاط، كلها أمور تُقوي علاقة السببية.

  2. فواتير الإصلاح وعروض الأسعار
    تُقدم لإثبات قيمة الضرر. وإذا كانت الأضرار كبيرة، قد تُطلب معاينة وخبرة.

  3. الشهود (عند الحاجة)
    خاصةً في حوادث سقوط مواد أو إغلاق مداخل أو تكرار إهمال السلامة.


س: ما التعويضات التي يمكن المطالبة بها؟

ج: التعويض يهدف لجبر الضرر بقدر الإمكان، وقد يشمل:

  • تكاليف الإصلاح وإعادة الحال لما كان عليه.

  • قيمة التلف الكلي إن تعذر الإصلاح اقتصاديًا.

  • خسائر التوقف عن العمل (إذا ثبتت بمستندات كإيرادات سابقة وعقود).

  • نفقات بديلة (سكن بديل مؤقت، نقل معدات… بحسب الحالة).

  • أي مصاريف لازمة ومباشرة ترتبت على الضرر وثبتت صلتها به.

تنبيه مهني: المبالغة في تقدير التعويض دون مستندات قد تُضعف الدعوى؛ الأفضل تقديم تقدير منطقي مدعوم بتقارير وفواتير.


س: ما أبرز دفوع شركات المقاولات في دعاوى الفعل الضار؟ وكيف تُواجه؟

ج: من الدفوع المتكررة:

1) الدفع بانتفاء الخطأ

تقول الشركة: “التنفيذ مطابق، واتخذنا احتياطات السلامة.”
المواجهة: تقرير فني محايد، ومحاضر مخالفة (إن وجدت)، وبيان ما كان يجب اتخاذه ولم يُتخذ.

2) الدفع بانتفاء علاقة السببية

تدعي الشركة أن الضرر بسبب قدم المبنى أو عيب سابق أو أعمال طرف آخر.
المواجهة: إبراز حالة المبنى قبل التنفيذ (صور/تقارير)، وربط وقت ظهور الضرر بزمن الحفر/الهدم، وبيان نمط الضرر المتوافق مع طبيعة العمل.

3) الدفع بخطأ المتضرر أو مساهمته

مثل دخول موقع خطر أو عدم الالتزام بتحذيرات.
المواجهة: إثبات قصور التحذير أو عدم كفايته، أو أن الضرر وقع خارج نطاق سيطرة المتضرر.

4) الدفع بالقوة القاهرة أو السبب الأجنبي

مثل أمطار غير معتادة أو حادث خارجي مستقل.
المواجهة: إثبات أن الحدث متوقع في العادة أو أن المقاول لم يتحوط له، أو أن السبب الحقيقي هو ضعف التدعيم أو سوء التصريف.

5) الدفع بتحمل مقاول الباطن للمسؤولية

المواجهة: إثبات دور المقاول الرئيسي في الإدارة والإشراف، أو إثبات أن العمل ضمن نطاق تعاقده ومسؤولياته أمام الغير.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

1) هل يشترط وجود عقد مع شركة المقاولات لرفع الدعوى؟

لا، دعوى الفعل الضار لا تتطلب وجود عقد، بل تتطلب إثبات خطأ وضرر وعلاقة سببية.

2) ما أهم مستند يدعم دعوى التعويض ضد المقاول؟

التقرير الفني/الهندسي الذي يحدد سبب الضرر ويربطه بأعمال المقاول ويقدر تكلفة الإصلاح.

3) هل يمكن رفع الدعوى على أكثر من طرف؟

نعم، بحسب الوقائع يمكن إقامة الدعوى على المقاول الرئيسي ومقاول الباطن وربما الاستشاري إذا وُجدت مسؤولية.

4) هل التعويض يشمل خسائر توقف النشاط التجاري؟

قد يشملها إذا أثبت المدعي التوقف سببيًا وقدّم مستندات مالية واضحة تُظهر مقدار الخسارة.

5) ماذا أفعل فور وقوع الضرر؟

وثّق الضرر بالصور، واحصل على محضر إن أمكن، واطلب تقريرًا فنيًا، ولا تُجري إصلاحات جوهرية قبل توثيق الحالة إلا للضرورة.


الخاتمة

الدعوى الناشئة عن الفعل الضار لشركات المقاولات تقوم على أركان واضحة: خطأ، وضرر، وعلاقة سببية، مع دور محوري للإثبات الفني في ربط الأضرار بأعمال المشروع. ويظل التعامل القانوني السليم في هذه القضايا قائمًا على توثيق الوقائع مبكرًا، وتحديد الأطراف المسؤولة بدقة، وتقديم مطالبة تعويضية واقعية مدعومة بمستندات وتقارير، وهو ما يتطلب خبرة محامي مقاولات يفهم طبيعة النزاعات الإنشائية وتفاصيلها الفنية والقانونية.

للتواصل: 0590098800
أوقات الدوام: من الأحد إلى الخميس، 9:00 صباحًا – 5:00 مساءً.


مقالات ذات صلة

مقال بعنوان: محامي مقاولات: العقد الشفوي والإثبات النظامي في المشاريع الإنشائية
دليل عملي يشرح متى يُعتد بالعقد الشفوي في عقود المقاولات، وكيفية إثباته نظامًا أمام المحاكم، وأبرز الأخطاء التي يقع فيها المقاولون وأصحاب المشاريع.

مقال بعنوان: محامي قضايا المقاولات – تمثيل المدعي أو المدعى عليه
شرح شامل لآلية تمثيل أطراف النزاع في قضايا المقاولات، سواء للمطالبة بالحقوق أو الدفاع عنها أمام القضاء العام أو التجاري أو هيئات التحكيم.

مقال بعنوان: محامي قضايا المقاولات | مكتب محمد المزين
تعريف بخدمات المكتب القانونية المتخصصة لشركات المقاولات، من إدارة النزاعات الإنشائية إلى صياغة العقود والمطالبات والتعويضات.

مقال بعنوان: محامي مقاولات: مسؤولية مدير المشروع عند رفض التحقيق الإداري
تحليل قانوني لمسؤولية مدير المشروع بين نظام العمل والعقود الهندسية، وأثر رفض التحقيق الإداري على العلاقة التعاقدية وسير المشروع.

مقال بعنوان: محامي مقاولات: مذكرة الدفاع الأولى في قضايا المقاولات
شرح عملي لأهمية مذكرة الدفاع الأولى، وكيفية بنائها قانونيًا لتكون حجر الأساس في كسب قضايا المقاولات والنزاعات التعاقدية.


خلاصة تعريفية

يتناول هذا المقال دور محامي مقاولات في شرح الدعوى الناشئة عن الفعل الضار لشركات المقاولات، وأركان المسؤولية التقصيرية وكيفية إثباتها عمليًا. كما يوضح من يتحمل المسؤولية بين المقاول الرئيسي ومقاول الباطن والاستشاري، وأبرز الدفوع وطرق مواجهتها لتحقيق تعويض عادل للمتضرر.